salah alden hameedah

الأربعاء,آب 20, 2008


شهدت الساحة اللبنانية في الفترة السابقة ومنذ اغتيال الحريري جدلا وصراعا حادا بين التيارات المحسوبة على امريكا ومن والاها من دول الاقليم ، وبين الاطراف المعادية للهيمنة الامريكية- الاسرائيلية في المنطقة .

شكلت الاشتباكات الاخيرة في بيروت وطرابلس ذروة هذا الصراع ، بعد ان طفح الكيل مع قوى المقاومة بقيادة حزب الله الذي اصبحت رقبته هي المطلوبة ، لم ينتهي الصراع عند الضرب على رؤوس غلمان امريكا واسرائيل في لبنان، فقد استطاع هؤلاء اثارة الفتنة المذهبية في لبنان بادعائهم ان حزب الله اعتدى على اهل السنة في بيروت ، وكأن حزب الله هو من بادر لمهاجمتهم ولم يصبر على اذاهم وتآمرهم عليه مع اعدائه واعداء امته.

بعد الضربة التأديبية من قبل حزب الله لهؤلاء المرتزقة سعى سريعا الى محاصرة وتدارك اي تداعيات لا ستغلال الحدث من قبل هؤلاء لاثارة الطائفية والصراعات المذهبية ، وقام بالعديد من الفعاليات الميدانية والاعلامية ، توجت بتواصله مع اطراف من التيار السلفي والذي هو التيار  الاكثر عداءا للشيعة بين اهل السنة ، وقام بتوقيع وثيقة تفاهم مع الشيخ الدكتور حسن الشهال والتي عرفت ب"وثيقة منع الفتنة".

شددت الوثيقة في بنودها الثمانية على حرمة دم المسلم على المسلم، والعمل على منع الفتنة والتحريض، ومواجهة ما وصفته بالمشروع الأميركي، والقضاء على الفكر التكفيري بين السنة والشيعة، وتشكيل لجان من العلماء لضبط النقاش وإدارة الخلاف.

وشددت على حق أي مجموعة في اللجوء إلى الوسائل المشروعة "للدفاع عن النفس، عند تعرضها لاعتداء"، مؤكدة وقوف كل طرف مع الآخر "بقوة وحزم" إذا تعرض "لأي ظلم ظاهر وجلي من أطراف داخلية أو خارجية".

وأشارت الوثيقة في مقدمتها إلى أنها جاءت بعد سلسلة "تداعيات سلبية" على الساحة اللبنانية، وأن هدفها هو "وأد الفتنة، وحصر الخلاف ضمن إطار علمائي".

ونصت بنود الوثيقة على تشكيل لجنة من كبار مشايخ الطرفين، للبحث في النقاط الخلافية عند الشيعة والسنة، مما يساهم في حصر الخلافات ضمن اللجنة ويمنع انتقالها إلى الشارع.

وقد مثّـل حزب الله في حفل التوقيع رئيس مجلسه السياسي إبراهيم أمين السيد ومثـّل التيار السلفي الشيخ حسن الشهال الذي أكد أن الوثيقة "ليست موجهة ضد أحد".

ما ان انتهت هذه الاطراف من الاعلان عن الاتفاق حتى قام مؤسس التيار السلفي في لبنان بالخروج بمسيرة في طرابلس وعقد مؤتمرا صحفيا هاجم فيه الاتفاقية واعتبرها فرقعة اعلامية واعتبر ان جرح بيروت لا زال ينزف واوحى في كلامه ان تياره سينتقم من حزب الله لهذا الفعل ولم يبد اي استعداد للتقارب او التحاور مع حزب الله والشيعه ، واعتبر ان الاحداث الاخيرة جعلت اهل السنه يلتفون حول حزبه وجماعته لتحميهم من الشيعه، ويستوحى من كلانه انه يريد ان تستمر اجواء الازمة والفتنة بين اهل السنة والشيعة حتى يستثمرها في زيادة الانصار والاتباع!!.

كما ان مؤسس التيار السلفي قام بحملة كبيرة على كافة المستويات اثمرت عن اعلان ( حسن الشهال) الذي وقع على الوثيقة، عن تجميدها !!، مما يعني استمرار اجواء الاحتقان والفتنة انتظارا لشرارة تشعل حربا طائفية في لبنان!.

الخلاف بين السنة والشيعة موجود منذ القدم ، وخلافنا مع الشيعة لا يعني ان نقاتلهم ونقتلهم، ومن خلال متابعتي للخطاب الاعلامي لحزب الله والشيعة في لبنان لم اجد خطابا طائفيا ، بل وجدت خطابا توحيديا بعيدا عن الطائفية على الاغلب ، وحزب الله عندما هاجم فقد هاجم من طعنوه في ظهره وهو يقاوم عدو الامة الحقيقي ، ولم يخض ولم يعتبر ان معركته هي مع اهل السنة.

عودة الى(داعية الاسلام الشهال) والتيار السلفي ، فالتيار السلفي يعلن دائما انه ليس حزبا ، وقد فوجئت اليوم من اعلان الشهال انهم حزب ، لا ادري ما الذي ازعج هذا الشخص من هذه الوثيقة مع انها لم تحمل في طياتها الا الخير للاسلام والمسلمين بعمومهم وللبنان واللبنانيين بشكل خاص ،كما انني لا اعرف ما هو الهدف من محاربة والطعن في ظهر حزب عربي هزم اسرائيل ويرعبها ليل نهار؟!، وان كان الشهال لا يعتبر الشيعة مسلمين فليحاورهم كما يحاور غيرهم من غير المسلمين في لبنان!.

كما انني لا اعرف سر صمته عن من قتلوا اتباع تياره في مخيم نهر البارد من الحكومة التي يقف على رأسها من يحالفهم ، ولماذا لم يتحدث عن جرح نازف بعد ابادة السلفيين من قبل حلفائه وولاة امره؟!

انا لا اعرف ما بال هؤلاء يعادون من يحمل لواء الاسلام والدفاع عن المسلمين ويتحالفون مع اعداء الامة، فهل التحالف السلفي مع الانظمة والاحزاب المتحالفة مع امريكا واسرائيل في لبنان ومصر والسعودية والاردن وفلسطين التي تحارب الاسلام واهله ليل نهار ، هل هذا التحالف نصرة  للاسلام؟!

هل ولي الامر في السعودية الذي يسرق اموال الامة ويبددها على الدعارة وصالات القمار في لاس فيغاس وغيره من ولاة امور السلفيين في بقية الدول المتحالفة مع امريكا واسرائيل افضل من حكام ايران من الشيعه مثلا ، على الاقل في ايران يعملون ما في صالح قومهم اما ولاة الامور فيفعلون ما بصالح الامريكان واسرائيل.

هل العمل للاسلام هو بمعاداة الحركات الاسلامية حتى السنية ، التي يكفرها السلفيون ويتحالفون مع اعدائها في فلسطين، فوزير الاوقاف في حكومة فياض  الامريكية في رام الله من السلفيين وقد قام بما لم يقم به لا الاحتلال ولا حركة فتح في حربهما على حماس والمؤسسات الخيرية .

فالسلفيون في فلسطين يعتبرون ان ابو مازن العلماني وليا لامرهم وتجب عليهم طاعته ، اما حماس وهنية الذين يرفعون لواء الاسلام فهم اعداء لهم؟!

غريب امر هؤلاء!

يكفرون الناس ويقتلونهم، هلا قاموا باحصائية كم قتلوا من الابرياء من المسلمين بقتلهم العبثي في الجزائر والعراق ، قتلوا من يقاتل الامريكيين في العراق وارتكبوا المجازر حتى جعلوا العراقيين يكفرون بهم وطردوهم  وادت افعالهم الى خلط الامور على العراقيين والاستنجاد بالامريكان منهم ومن قتلهم العشوائي!، يرفضون مقاومة اسرائيل ويعتبرون ذلك من الممنوعات وانه يجب ان نصبح بحجم قوتهم حتى نحاربهم !، ويعتبرون من يقاتلهم ويقتل ليس شهيدا؟!!

وكأن المسلمين كانوا في اي يوم من الايام اكثر عدة وعتادا في معركة انتصروا بها؟!

ان هذا الموقف من هذه الوثيقة- التي كانت لو كتب لها الحياة ولم توأد في مهدها - يعبر عن ارتباط هؤلاء الناس باجندات اقليمية ودولية لاثارة الفتن والصراعات الداخلية ، لان من يرفض حوار الجميع يدعوا لحرب وقتال وقتل الجميع ، وهذا يعبر عن ضيق افق وقصر نظر وخلل في التفكير والمنهج ، ولا يمت هكذا موقف للسلف الصالح  ولا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فضلا عن كونه مجافي للمصلحة الوطنية اللبنانية.