(التهدئة)أو وقف العمليات العسكرية المتبادلة لمدة ستة شهور مقابل انهاء الحصار وفتح المعابر،ومن ثم الانتقال للتفاوض حول ملف الجندي الصهيوني الاسير في القطاع والمسجون لدى حماس. اتفاق تم بين قوى المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس مع الكيان الصهيوني بطلب ورعاية مصرية.
التزمت المقاومة في القطاع بالاتفاق ولأوقفت العمليات واطلاق الصواريخ ، الا من بعض ممن لم يعجبه الاتفاق لاسباب متعددة تتباين بين فردية الرد او النكاية والابتزاز السياسي.
في الجانب الصهيوني لم يتم الالتزام بالاتفاق حرفيا وتم التعامل معه بانتقائية ، وتم التعامل مع ملف المعابر والبضائع المسموح بادخالها الى القطاع باسلوب رخيص لابتزاز حماس في مسألة صفقة تبادل الاسرى التي يتم التفاوض عليها برعاية مصرية، وتقوم كذلك باغلاق المعابر التجارية كلما اطلق صاروخ او قذيفة هاون.
من الجانب المصري عراب هذه التهدئة ايضا لم يتم الالتزام اطلاقا بما اتفق عليه ولم يتم فتح معبر رفح بل كشرت مصر الرسمية عن انيابها وشددت الحصار واستمرت باعتقال عناصر من القسام ، هادفة الى ابتزاز حركة حماس في قضية تبادل الاسرى حتى تخفض من سقف مطالبها من اجل عيون اسرائيل، ومن الواضح ان تنسيقا يتم بين النظام المصري واسرائيل وخصوم حماس السياسيين لحرمان حماس من اي انجاز يرفع من شعبيتها ، والعمل على اخراج حماس بخفي حنين امام الشعب الفلسطيني وانها لا تستطيع تحقيق اي انجاز له وان الحل الوحيد للشعب الفلسطيني هو السير في طريق التسوية وقبول فتات اسرائيل على موائد لئام العرب.
تعاطت حماس مع هذا الابتزاز وهذه المؤامرة ومع المزاودين بصبر وجلد وهدوء اذهل المنافقين واسيادهم ، فليس من الوارد عند حماس التفريط بقضية هامة لكل بيت فلسطيني كقضية الاسرى مهما كان الثمن ، فحماس هي رائدة الحركات الفلسطينية في كم ونوع عمليات اسر ومحاولات اسر جنود ومستوطنين صهاينة لمبادلتهم باسرى فلسطينيين.
كما ان حماس اعلنت رفضها فتح ملف شاليط حتى يتم الالتزام بكل بنود التهدئة من الكيان الصهيوني ومصر ، وهذا طبعا اغضب مصر لانها كانت تعتقد ان قادة حماس ما هم الا مشايخ سذج سينطلي عليهم عذب الكلام من السنة اللئام .
في هذه الاجواء قامت العديد من الاطراف بدعوة حماس او مهاجمتها او انتقادها لانها لا زالت ملتزمة بالتهدئة وطالبتها بانهائها، ولكن حماس لم تجبر احدا على الالتزام بالتهدئة ولم تكن هي التي دعت لها ولم تستنفذ الوقت الذي تحتاجه لتنفيذ بنودها.
بعض الانتهازيين من اليسار اختاروا المزاودة على حماس في هذا المجال لارضاء من يمنحهم المخصصات المالي في رام الله، كما ان هؤلاء لا يجرؤن على خرق التهدئة لانهم بالعربي(مش على قده) وعملهم المقاوم لا يمثل نقطة في بحر مقاومة حماس.
حركة فتح من الاساس ترفض المقاومة وحلت اجهزتها العسكرية وما اطلاقها لبعض الصواريخ الا تعطيل وتخريب لاي امكانية للاستفادة من التهدئة وحثا للاحتلال لاجتياح غزة عاجلا وليس آجلا، وقد عبر احد قادة فتح علانية وامام الاعلام في رام الله عن دعمه لاي اجتياح صهيوني لقطاع غزة وانه يجب على حركة فتح دعم هذا الاجتياح لاسقاط حماس.
على صعيد حماس وقوى المقاومة فللتهدئة عدة اهداف كان اهمها التخفيف قدر الامكان عن اهلهم في غزة لان المعاناة شديدة وكان لا بد من استراحه حتى تعيش الناس بهدوء ، والان الاحوال افضل من قبل بالرغم من استمرار الحصار، ومن يريد المقاومة عليه ان يهتم بحاضنة المقاومة ورافده الاهم وهو الشعب ، ومن المهم ان لا تلام المقاومة في اي تصرف يؤدي الى التصعيد خاصة على الصعيد الشعبي ، وارى ان وقت الراحة شعبيا لم ينته بعد.
كما ان لحماس وقوى المقاومة حاجة في هذه التهدئة لم تنتف بعد ، الا وهي الاستعداد والاعداد للمرحلة القادمةوالتسلح والتدريب ، وهذه حاجة لم تستنفذ بعد.
اما فيما يخص ملف الجندي الاسير وقضية التبادل فلا زالت تراوح مكانها وهي بحاجة مشتركة من حماس ومصر والكيان الصهيوني لهدوء يمكن من اختراق في هذا الملف ، ومن وجهة نظر حماس يمر هذا الاختراق فقط من خلال نفق الالتزام ببنود التدئة بشكل كامل من المصريين والصهاينة ، ولهذا ايضا لا بد من استمرار التهدئة.
في الوقت الحالي لا يرغب اي طرف من الاطراف ( حماس ومصر واسرائيل وحتى خصوم حماس بالتصعيد)..
بالنسبة لحماس سقنا اسباب تمسكها بالتهدئة حتى الان سابقا، اضافة الى ان اعلان نهاية التهدئة يعني اعلان الحرب ، فهل هذه هي معركة الفصل الان؟
بالتأكيد لا ، ولذلك لن يتم الخرق من قبل حماس الان.
الكيان الصهيوني متفكك وتسوده الصراعات الداخلية وفضائح الفساد ، وهو في وضع لا يمكنه من حسم الامور عسكريا في القطاع.
مصر لا ترغب بتصعيد خطير على حدودها الرخوة(سيناء) قد يبدأ ولا احد يعرف متى وكيف سينتهي.
الرئيس محمود عباس وحركة فتح لا يرغبان الان بحرب في القطاع لان هذه الحرب تعني انهيار المحادثات مع الاحتلال واكتساب حماس لتعاطف الجماهير واضطرار اجهزتها الامنية الى رفع يدها عن المقاومة ، وقد تنهار السلطة ، فلا احد يستطيع التكهن بنتائج هذه الحملة ، فقد تخرج منها حماس منتصرة ، وهذا سينهي الرصيد السياسي المتبقي لسلطة فتح في الضفة وسيظهرها كجيش لحد .
لذلك لم تنه التهدئة صلاحيتها وستبقى قائمة حتى يصل احد الطرفين(حما س والاحتلال الصهيوني) الى ان استمرارها يضر بمصالحه وانه اخذ من فوائدها اقصى ما يريد.
كتبها salah hameda في 09:28 صباحاً ::
بالرغم من الحصار المرحلي لحركة حماس والتضييق الآني إلا أن حركة حماس هي الوحيدة التي لا تعيش في مأزق لأن رؤيتها وأفقها السياسي واضح بينما كل من راهن على حسن نوايا الإسرائيللين يعيشون الآن في ضبابية و احباط ومازق حقيقي فيما يخص المستقبل
