salah alden hameedah

الأحد,تشرين الأول 12, 2008


تعيش  مدينة عكا العربية الفلسطينية اياما حافلة بالاحداث والعنف من قبل اليهود الصهاينة ضد ابنائها العرب الفلسطينيين ، تمثلت الاعتداآت الصهيونية على العرب بالاعتداء بالضرب  وتكسيروحرق  البيوت والسيارات والمحلات التجارية  ، اضافة لدور مساند للغوغاء العنصريين في الشارع من الشرطة وغلاة الرسميين الصهاينة ، وصمت الموافق من بقية الصهاينة في الحكومة والبرلمان.

ذريعة انطلاق شرارة الاحداث بان شابا عربيا دخل بسيارته حيا لليهود الذين لا يخرجون من بيوتهم في عيد(الغفران) لا تبرر هذا الكم من العدوانية المفرطة تجاه العرب، فقد كان يدخل اليهود قبل فترة قصير الاحياء العربية ويأكلون ويشربون امام العرب في شهر رمضان وهم صائمون، ولم يهاجمهم احد، كما ان التساؤل حول كون يهود يخرقون حرمة العيد من العلمانيين ولم يتعرض لهم احد، يبرز الخلفية العنصرية للاحداث .

قدر مدينة عكا الفلسطينية ان تبقى قلعة صمود ومواجهة ضد الغزاة ،  تحطمت على اسوارها حملة نابليون العنصرية التي اعلن حينها وعده لليهود بمنحهم فلسطين كدولة لهم اذا ساعدوه في اقتحام قلعة عكا الصامدة، فعكا  العربية الاسلامية لها عداء تاريخي مع العنصريين الصهاينة، لكونهم يعتبرون عكا محطمة الحلم الصهيوني الاول، وهي التي اخرت قيام دولتهم قرنا من الزمان عندما تحطمت على اسوارها حملة نابليون .

شهدت عكا مقاومة شرسة للاحتلال البريطاني وللعصابات الصهيونية ، ولم يسيطر عليها الصهاينة الا بعد معارك شرسة ، اضافة الى ان اهالي عكا العرب لم يتركوا منازلهم في مدينة عكا العربية التاريخية القديمة  وبقيت عكا على حالها ، تزورها فتنطق الجدران والطرقات والمساجد والمدافع والاسوار والبحر( انا عربي )(انا مسلم)، فيكاد الزائر يبكي لاسرها ، ويخرج منها حزينا باكيا على حال عكا الجزار اسيرة باكية.

شكل التمسك بالارض والبيت المعركة الرئيسية والاولوية المطلقة لاهالي فلسطين العرب فيما اصبح يعرف بالدولة العبرية ، فقد ادركوا اكثر من غيرهم ان هذه الدولة العنصرية الفاشية قائمة على سرقة الارض وطرد اهلها منها، فقاوموا بكل الوسائل  واصبحوا يمثلون اقلية مهمة داخل الدولة ، وفي عكا تحديدا  اصبحوا ثلث السكان.

فالعنصريون الصهاينة قاموا منذ البداية عندما قتلوا الفلسطينيين وهجروهم من ارضهم ، قاموا بترك القليل من العرب حتى يوحوا بان دولتهم دولة متعددة وليست دولة ذات لون واحد، واعطوا الاولوية في الصراع مع العرب في الخارج في الدول العربية ، وعندما امنوا حلقة الصراع مع الدول العربية ، انتقلوا الى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لانهم اكتشفوا انهم انتصروا في حرب عام1967 م عسكريا ولكنهم انهزموا ايديولوجيا، ببقاء اهالي الضفة وغزة في ارضهم ورفضهم التهجير ،ففجعوا بحقيقة السيطرة على الارض واهلها معا، وبذلك اصبح هاجس الديموغرافيا يهد كيان الدولة العبرية، ونشأت فورا فكرة الجدار الغيتو واستحداث كيان هزيل اداري في هذه المناطق يحمل العبىء عن الاحتلال ويحمي امنه ، و يعيش تحت رحمتة،ويعطي صورة مضللة للعالم ان هناك كيانا للفلسطينيين .

الهدوء الحالي الذي تحقق للصهاينة في الدائرتين السابقتين ، شجعهم على فتح ملفين من اهم ملفات التطهير العرقي في فلسطين واصبحا اولوية لدى صناع القرار والغوغاء الصهاينة في نفس الوقت، فالملف الاول يرتبط بتهويد القدس وتهجير اهلها وهدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل ، والملف الثاني هو ملف التطهير العرقي وتهجير اهالي فلسطين داخل الدولة العبرية، وكانت البداية في عكا، لانه تشكل اولوية لدى هؤلاء للاعتبارات السابقة الذكر.

يعتبر الصهاينة عرب الداخل ك (موسى الذي تربى في بيت فرعون) ، فهم يعرفون كافة نقاط الضعف في المجتمع الصهيوني ، ويعتبر تمسكهم بعروبتهم واسلامهم وبارضهم اكبر اغاظة للعنصريين، فهم لم يتمكنوا فقط من البقاء في عكا القديمة بل انتقلوا لشراء بيوت اليهود في الاحياء الجديدة في عكا مما اغاظ العنصريين من الصهاينة الذين وجدوا ان العرب يغزونهم في احيائهم بدلا من ان يقوموا هم بتهجيرهم من الاحياء العربية ، وهذا يفسر ان اغلب الاشتباكات والحرق والتدمير كانت في حي المنشية الذي تسكنه اقلية عربية اشترت بيوتها باموال باهظة من اليهود.

عكا اليوم تقاوم في بطن الحوت وحيدة، عكا اليوم تقاوم ابشع حملة عنصرية استئصالية في التاريخ ، عكا اليوم تقاوم وحيدة ولا يضرها من خالفها، عكا اليوم تقاوم وجذورها ضاربة في الارض تقاوم باشجار النخيل في شوارعها ،عكا تقاوم وتصمد ولو صمت قادة العرب والمسلمين والعالم اجمع  وبصمود اهلها واعلانهم الصريح ان لا نكبة بعد العام 1948م ، وان اهل عكا صامدون باقون لن يخرجوا من بيوتهم مهما بلغ الثمن وأن من عليه الرحيل هم العنصريون الفاشيون .